المقريزي
41
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
وتحرير ذلك أنّ الذي بين يوم الجمعة ، أوّل يوم من ملك دقلطيانوس ، وبين يوم الخميس أوّل سنة الهجرة ، ثمان وثلاثون وثلاث مائة سنة فارسية وتسعة وثلاثون يوما . فإذا ألغينا ذلك من تاريخ مصر في ثاني عشر بئونة سنة سبع وخمسين وثلاث مائة ، بقي ثمان عشرة سنة وثمانية أشهر وثلاثة أيام . وهذه سنون شمسية ، عنها من سني القمر تسع عشرة سنة وشهر وثلاثة عشر يوما ، فيكون ذلك في ثالث عشر ربيع الأوّل سنة عشرين ، فلعلّ الوهم وقع في الشهر القبطي . وحاز الحصن بما فيه ، وسار إلى الإسكندرية في ربيع الأوّل منها ، فحاصرها ثلاثة أشهر ، ثم فتحها عنوة - وهو الفتح الأوّل - ويقال بل فتحها مستهلّ سنة إحدى وعشرين ، ثم سار عنها إلى برقة ، فافتتحها « a » بصلح في آخر سنة إحدى وعشرين ومضى منها إلى أطرابلس ففتحها « a » عنوة في سنة اثنتين وعشرين ، وقيل في سنة ثلاث وعشرين . وقدم على أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - قدمتين : استخلف في إحداهما زكريا بن جهم العبدري ، وفي الثانية ابنه عبد اللّه . وتوفّي عمر - رضي اللّه عنه - في ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين ، وبويع أمير المؤمنين عثمان بن عفّان - رضي اللّه عنه - فوفد عليه عمرو ، وسأله عزل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح عن صعيد مصر - وكان عمر ولّاه الصّعيد - فامتنع من ذلك عثمان ، وعقد لعبد اللّه بن سعد على مصر كلّها . فكانت ولاية عمرو على مصر ، صلاتها وخراجها ، منذ افتتحها إلى أن صرف عنها ، أربع سنين وأشهرا « 1 » . عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، واسمه الحسام بن الحارث بن حبيّب بن جذيمة بن نصر ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ ، ولي من قبل أمير المؤمنين عثمان - رضي اللّه عنه - فجاءه الكتاب بالفيّوم ، فجعل لأهل أطواب « b » جعلا ، فقدموا به الفسطاط « 2 » . ثم إنّ منويل الخصيّ سار إلى الإسكندرية في سنة أربع وعشرين ، فسأل أهل مصر عثمان أن يردّ عمرو بن العاص لمحاربته ، فردّه واليا على الإسكندرية ، فحارب الرّوم بها حتى افتتحها ، وعبد
--> ( a - a ) ساقطة من بولاق . ( b ) بولاق : أطواف . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 33 ، وانظر كذلك عن عمرو بن العاص : حسن إبراهيم حسن : تاريخ عمرو بن العاص ، القاهرة 1926 ؛ Wensinck , A . J . , El 2 ? art . Amr b . alc ? - A ? s I pp . 464 L 2 ؛ عباس محمود العقاد : عمرو بن العاص ، القاهرة 1950 . ( 2 ) نفسه 34 .